ابن أبي الحديد

72

شرح نهج البلاغة

أمرك وتزيغ عن الحق . وأحب لعامة رعيتك ما تحبه لنفسك ، وأكره لهم ما تكره لنفسك ، وأصلح أحوال رعيتك ، وخض الغمرات إلى الحق ، ولا تخف لومة لائم . وانصح لمن استشارك ، واجعل نفسك أسوة لقريب المسلمين وبعيدهم . جعل الله خلتنا وودنا خلة المتقين وود المخلصين ، وجمع بيننا وبينكم في دار الرضوان إخوانا على سرر متقابلين . إن شاء الله . * * * قال إبراهيم بن سعد الثقفي : فحدثني عبد الله بن محمد بن عثمان عن علي بن محمد بن أبي سيف ، عن أصحابه ، أن عليا لما كتب إلى محمد بن أبي بكر هذا الكتاب ، كان ينظر فيه ويتأدب بأدبه ، فلما ظهر عليه عمرو بن العاص وقتله ، أخذ كتبه أجمع ، فبعث بها إلى معاوية ، فكان معاوية ينظر في هذا الكتاب ويتعجب منه ، فقال الوليد بن عقبة ، وهو عند معاوية ، وقد رأى إعجابه به : مر بهذه الأحاديث أن تحرق ، فقال معاوية ، مه ، لا رأى لك ! فقال الوليد : أفمن الرأي أن يعلم الناس أن أحاديث أبى تراب عندك تتعلم منها ! قال معاوية : ويحك ! أتأمرني أن أحرق علما مثل هذا ! والله ما سمعت بعلم هو أجمع منه ولا أحكم فقال الوليد : إن كنت تعجب من علمه وقضائه فعلام تقاتله ! فقال : لولا أن أبا تراب قتل عثمان ثم أفتانا لأخذنا عنه . ثم سكت هنيهة ، ثم نظر إلى جلسائه فقال : إنا لا نقول : إن هذه من كتب علي بن أبي طالب عليه السلام ، ولكن نقول : هذه من كتب أبى بكر الصديق ، كانت عند ابنه محمد فنحن ننظر فيها ، ونأخذ منها . قال : فلم تزل تلك الكتب في خزائن بنى محمد فنحن ننظر فيها ، ونأخذ منها . قال : فلم تزل تلك الكتب في خزائن بنى أمية حتى ولى عمر بن عبد العزيز ، فهو الذي أظهر أنها من أحاديث علي بن أبي طالب عليه السلام . * * * قلت : الأليق أن يكون الكتاب الذي كان معاوية ينظر فيه ويعجب منه ،